عبد الوهاب الشعراني
338
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وفي رواية لأبي يعلى مرفوعا : « إنّ الصّدقة وصلة الرّحم يزيد اللّه بهما في العمر ويدفع بهما ميتة السّوء ويدفع بهما المكروه والمحذور » . وروى الطبراني بإسناد حسن والحاكم مرفوعا : « إنّ اللّه ليعمر بالقوم الدّيار ويثمر لهم الأموال ، وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم ، قيل : وكيف ذاك يا رسول اللّه ؟ قال بصلتهم أرحامهم » . وفي رواية للإمام أحمد مرفوعا : « صلة الرّحم وحسن الجوار أو حسن الخلق ، يعمران الدّيار ويزيدان في الأعمار » . وروى الطبراني وابن حبان في « صحيحه » عن أبي ذر قال : « أوصاني خليلي صلى اللّه عليه وسلم أن أصل رحمي وإن أدبر » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على كفالة اليتيم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكفل اليتيم ونرحمه ونشفق عليه ونسعى على الأرامل والمساكين ، ونمسح رأس اليتيم ، ونرغب جميع أصحابنا في ذلك طلبا لرضا اللّه عز وجل ، ومرافقة لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في الجنة ، ويتعين العمل بهذا العهد على كل من ربى يتيما لأنه ذاق ذل اليتم ، وعرف مقدار كسر خاطر اليتيم ، وقد امتن اللّه تعالى على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم بقوله : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) [ الضحى : 6 ] . إلى آخر النسق ، فنهاه عن قهر اليتيم ونهر السائل لذوقة ذلك ، وأمره بالتحدث بالنعمة . وقد حكى الشيخ شمس الدين الطنيخي ثم الغمري قال : تربيت يتيما عند سيدي الشيخ عثمان الحطاب رحمه اللّه ، فكان إذا رأى يتيما يرفرف عليه كالطير على فرخه ، قال : فرآني يوما وأنا أرمقه فقال لي ما لك يا ولدي ؟ أنا ربيت يتيما ، وذقت طعم ذل اليتم وكسر الخاطر ا ه . وكذلك يقول مؤلفه إني ربيت يتيما فمات والدي وأنا ابن ثمان سنين وتركني مع إخوتي يتيما ، فكنت ربما أنظر الفاكهة تدخل بيت جيراننا فأقف أنظر إليهم وهم يأكلون ، فربما أعطوني الخوخة أو التينة أو الخيارة فأجد لها موقعا عظيما ، ولما كفلني والد تربيتي الشيخ خضر رحمه اللّه ، وأتى بي الريف إلى مصر وكساني ثياب ولده الذي مات في فصل السلطان قايتباي رحمه اللّه حصل لي لذة أجد طعمها إلى الآن في نفسي مع أن لحيتي قد شابت ، فاعلم ذلك واشفق يا أخي على اليتيم والمسكين ، يقيض اللّه تعالى لك من يفعل ذلك مع ذريتك ، كما وقع لجدي الشيخ نور الدين رضي اللّه عنه فإنه كان يشفق على الأيتام والأرامل والمساكين والمجذومين ، ويحلب اللبن ويأكل مع المجذوم وجذامه يقطر صديدا فببركته قيض اللّه تعالى لي الشيخ خضر الذي رباني وزوجته ، فعشت معهما في أرغد عيش وأرفهه في المأكل والملبس حتى ماتا ، وبلغت وتزوجت فكنت أعد ذلك من جملة ما جوزي به جدي رحمه اللّه ، فالحمد للّه رب العالمين .